تخطّي إلى المحتوى

المجلة

عطر العنبر: الدفء الذهبيّ، مشروحًا

العنبر هو الدفء الذي تلاحظينه في الغرفة قبل أن تقوي على تسميته. وهو أيضًا، من الناحية التقنيّة، ليس مكوّنًا واحدًا البتّة — وهذا أوّل ما يستحقّ أن يُفهَم عنه.

العنبر وترٌ لا نَفَس

الفانيلا نَفَس. والوردة نَفَس. أمّا العنبر فهو وتر — تركيبٌ من موادّ عدّة تُنتج معًا أثرًا لا تملكه أيٌّ منها وحدها. وتعني هذه التركيبة تقليديًّا راتنجًا كاللادن أو البنزوين، يُليّنه شيءٌ من الفانيلا والبلسم. والنتيجة تُقرأ ذهبيّةً راتنجيّة، حلوةً قليلًا، بعمقٍ لا يكفّ عن التفتّح.

ولهذا أثرٌ عمليّ: قد يختلف عطرا عنبرٍ اختلافًا بيّنًا ويكون كلاهما صحيحًا، لأنّ العطّار اختار نِسَبًا مختلفة من الوتر نفسه.

ويجدر أن نقول ما ليس العنبر. لا صلة له بالراتنج المتحجّر الذي يُباع حُليًّا، رغم اشتراكهما في الاسم. والصلة صلة لونٍ وتداعٍ، لا صلة مادّة.

لماذا يزداد العنبر عمقًا كلّما تقدّم المساء

الراتنجات موادّ ثقيلة بطيئة. فحيث يمضي الافتتاح الحمضيّ خلال ساعة، يكون العنبر بالكاد قد استيقظ عندها. يحتاج إلى حرارة الجسم وإلى الوقت، ويكافئ عليهما معًا — فالعنبر الذي تشمّينه في الساعة الرابعة أغنى من الذي وضعتِه.

ولهذا يليق العنبر بالأمسيات، ولهذا قد يبدو ثقيلًا في التاسعة صباحًا ومثاليًّا في السابعة مساءً. لم يتغيّر العطر. الساعات هي التي تغيّرت.

العنبر وهذا الجزء من العالم

الراتنجات والبخور والدفء الذهبيّ ليست موضةً عندنا — بل هي أقدم تقليدٍ عطريّ نملكه، سرى في هذه المنطقة قرونًا قبل أن يتبنّاه العطر الأوروبيّ ويسمّي نتيجته «شرقيّة». والمرأة في القاهرة حين تمدّ يدها إلى العنبر لا تستعير ذوقًا غريبًا. إنّها ترتدي شيئًا ذاكرتُه أطول بكثيرٍ من القارورة التي جاء فيها.

وتُركّب الدار وهذا الإرث في بالها: دفءٌ يُحمَل باتّزان، لا ثِقَلٌ لذاته.

عنبر دار بافونا

يحضر العنبر في زبدة العطر أكثر من حضوره في الميست، لأنّ إطلاق الزبدة البطيء القريب يلائم الراتنج أكثر ممّا يلائمه أيّ رذاذ. وتجدينها مجتمعةً في مجموعة العنبر.

أوريونتال تشارم أوضح تصريحٍ به — كمّثرى متلألئة ولبانٌ يتفتّحان على البندق والأوسمانثوس والورد، ويستقرّان على الصندل والعنبر والفانيلا. متأنٍّ واثق، أثرٌ من دفءٍ ذهبيّ يبقى طويلًا بعد أن تمضين.

أمّا سيكرِت بوشن فتسلك درب التوابل: دفءٌ يتفتّح على القرفة وجوزة الطيب والتمر، ويستقرّ على الفانيلا والعنبر. شيءٌ يُهمَس ولا يُعلَن.

وإنتشانتد غاردن تُظهر العنبر في دورٍ مساند — فاوانيا وياسمين وورد فوق مسكٍ أبيض وفانيلا وعنبر. العنبر هنا هو الأرض تحت الأزهار، والسبب في بقائها حتّى منتصف الليل.

كيف يُرتدى العنبر

  • ضعيه مبكّرًا ودعيه ينمو. العنبر ليس عطرًا يُحكَم عليه لحظة وضعه. امنحيه ساعةً قبل أن تقرّري شيئًا.
  • أقلّ في الأيّام الحارّة، لا أكثر. الحرارة تُسرّع الراتنجات. والقدر ذاته الذي يُقرأ أنيقًا في ديسمبر قد يُقرأ مُلِحًّا في أغسطس.
  • مواضع النبض، وموضعٌ واحد إن ترددتِ. أسفل الرقبة يكفي. فالعنبر يسافر أبعد ممّا تتوقّعين.
  • اجعليه القاعدة لا الكلّ. العنبر تحت زهرةٍ أو حمضيّات يحتفظ بغناه ويمنح التركيبة مكانًا تتفتّح منه.

وإن كنتِ تميلين إلى الدفء وتتحاشين الثِّقَل، فابدئي بالعنبر في زبدة عطر لا في رذاذ. فهو حين يُدفأ بين أطراف الأصابع ويُمسح على البشرة يبقى هالة — قريبةً ذهبيّة، لكِ أنتِ لا للغرفة.

الدفء الذي يبقى

العنبر للمرأة التي تريد لحضورها أن يتجاوز اللحظة — التي تفضّل أن تترك دفئًا وراءها على أن تُعلن عن نفسها حين تصل.

اكتشفي مجموعة العنبر، وجدي الدفء الذهبيّ الذي يليق بساعاتكِ.

العودة إلى المجلة

مراسلة

رسائل من البيت

حكايات العطر والطقوس، وأولى لمحات الإبداعات الجديدة.